محمد بن علي الشوكاني
527
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الأيهم وهو بالغوطة . . . فذكر الحديث . وأنه انطلق بهم إلى الملك ، وأنهم وجدوا عنده شبه الربعة العظيمة مذهبة ، وإذا فيها أبواب صغار ففتح بابا ، فاستخرج منه حريرة ، وفيها صورة نوح ، ثم إبراهيم ، ثم أراهم حريرة فيها صورة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : هذا آخر الأبواب ، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم . وأمثال هذا كثيرة جدا يطول المقام ببسط بعضها ، فضلا عن كلها ، وفي القرآن الكريم من دلائل إثبات النبوات على العموم ، وإثبات نبوة نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الخصوص ما لا يخفى على من يعرف القرآن ، ويفهم كلام العرب ، فإنه مصرح بثبوت نبوة جميع الأنبياء من لدن آدم إلى محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفيه ذكر كل واحد منهم بصفته ، وإلى من أُرسل ، وفي أي زمان كان ، مع تقديم المتقدم ، وتأخير المتأخر ، وذكر ما وقع لكل واحد منهم من إجابة قومه له ، وامتناعهم عليه ، وردهم لما جاء به ، وما وقع بينه وبينهم من المقاولة والمحاولة والمقاتلة . ومن نظر في التوراة وما اشتملت عليه من حكاية حال الأنبياء من لدن آدم إلى موسى ، وجد القرآن موافقا لما فيها غير مخالف لها . وهكذا ما اشتملت عليه التوراة ، مما اتفق لموسى وبني إسرائيل في مصر مع فرعون ، وما كان من تلك الحوادث من الآيات البينات التي جاء بها ، ومن تلك العقوبات التي عوقب بها فرعون وقومه ، ثم ما كان من بني إسرائيل مع موسى من بعد خروجهم من مصر إلى عند موت موسى ، مع طول تلك المدة ، وكثرة تلك الحوادث . فإن القرآن حكى ذلك كما هو ، وذكره بصفته من غير مخالفة ، ثم ما كان من الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى إلى عند قيام المسيح . فإن القرآن الكريم حكى قصصهم ، وما جرى لهم ، وما قالوه لقومهم ، وما قاله قومهم لهم ، وما وقع بينهم من الحوادث ، وكان ما حكاه القرآن موافقا لما في كتب نبوة أولئك الأنبياء من غير مخالفة . ثم هكذا ما حكاه القرآن عن نبوة المسيح ، وما جرى له وأحواله ، وحوادثه ، فإنه موافق لما اشتمل عليه الإنجيل من غير مخالفة .